السيد محمد سعيد الحكيم
287
أصول العقيدة
بتكلف يأباه لسانه ، كما يظهر بمراجعة كلماتهم « 1 » ، وبمراجعة ما ذكرناه في الجزء الثالث من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) عند الكلام في الطائفة الثالثة من طوائف النصوص الدالة على إمامة الأئمة الاثني عشر ( صلوات الله عليهم ) . ويزيد في وضوح دلالتها على أن الإمامة بالنص ما في بعض هذه النصوص من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وكلهم يعمل بالهدى ودين الحق " « 2 » ، وما في نصوص أخر من وجود خلفاء راشدين مهديين « 3 » . فإن مقتضى الجمع بين هذه الطوائف من النصوص أن الأئمة هم اثنا عشر راشدون مهديون ، كلهم يعمل بالهدى ودين الحق . وحيث لا ينطبق ذلك على من استولى على السلطة بالبيعة أو القوة ، كشف عن أن الإمامة إنما تكون بالنص الإلهي ، وأن الله سبحانه وتعالى جعل الأئمة بالعدد المذكور والمواصفات المذكورة . وهو المناسب لما في بعضها من أن هؤلاء الأئمة لا يضرهم خذلان من خذلهم ، ولا عداوة من عاداهم ، كحديث جابر بن سمرة : " كنت مع أبي عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يكون لهذه الأمة اثنا عشر قيماً لا يضرهم من خذلهم " « 4 » .
--> ( 1 ) راجع كلام ابن حجر في فتح الباري 13 : 211 - 215 . ( 2 ) فتح الباري 13 : 213 / فيض القدير 2 : 459 / تاريخ بغداد 4 : 37 في ترجمة أحمد أمير المؤمنين القادر بالله . ( 3 ) صحيح ابن حبان 1 : 179 باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها نقلًا وأمراً وزجراً : ذكر وصف الفرقة الناجية من بين الفرق التي تفترق عليها أمة المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) / المستدرك على الصحيحين 1 : 174 ، 175 ، 176 كتاب العلم ، وقال بعد ذكر الحديث : " هذا حديث صحيح ليس له علة " / سنن الترمذي 5 : 44 كتاب العلم عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع / سنن الدارمي 1 : 57 باب اتباع السنة . وغيرها من المصادر الكثيرة جد . ( 4 ) المعجم الأوسط 3 : 201 ، واللفظ له / المعجم الكبير 2 : 196 ما أسند جابر بن سمرة : باب عامر الشعبي عن جابر بن سمرة / كنز العمال 12 : 33 حديث : 33857 .